أبو علي سينا

453

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفن الثامن في أحوال اللثة والشفتين وهو مقالة واحدة فصل في أمراض اللثّة اللثة تعرض لها الأورام بسبب مادة تنزل إليها في أكثر الأمر من الرأس ، وقد يكون بمشاركة المعدة ، وقد يعرض لها أورام في ابتداء الاستسقاء ، وعروض سوء القنية لما يتصعد إليها من الأبخرة الفاسدة . ويستدل على جنس المادة باللون واللمس . وقد يكون منه ظاهر قريب سريع القبول للعلاج ، وغائر بعيد بطيء القبول للعلاج ، وقد يكون مع حمى . المعالجات إن كانت المادة فضلة حارة استعمل الاستفراغ ، وفصد الجُهارك ، وعولج في الابتداء بالمضمضات المبردة ، وفيها قبض مثل ماء الورد ، واللبن الحامض ، وماء الآس ، ومياه أوراق القوابض الباردة ، وسلاقة الجلنار ، وماء لسان الحمل ، ونقيع البلوط ، وعصارة بقلة الحمقاء ، ثم بعد ذلك يتمضمض بزيت انفاق ، ودهن شجرة المصطكي ، ودهن الآس ، في كل أوقية منه ثلاثة دراهم مصطكى ، أو دهن ورد ، قد أغلي فيه سنبل ، وورد يابس ، ومصطكى . ولدهن شجرة المصطكي قوة عجيبة شديدة في تسكين أوجاع أورام اللثة ، وخصوصاً الحديث . فإنه يقمع ولا يخشن ، وأخصّ منافعه في حال الوجع ، ثم بعد ذلك يستعمل مثل عصارة إيرسا الرطب ، فإنه يسيل الدم ويريح ، أو عصارة ورق الزيتون ، أو عكر الخمر ، أو عصارة السذاب ، أو دهن الحبّة الخضراء مغلي بماء فيه ورقه ، أو سلاقة الزراوند الطويل ، فإن كان الورم الحار غائراً ويسمى باروليسر ولا يتحلّل بالأدوية ، بل يتقيّح ، فربما احتيج إلى علاج الحديد ، وربما أدّى جوهره إلى إنبات لحم جديد . فإذا قاح استعمل عليه الزنجار ، والعفص ، أو قشور النحاس بالخلّ أياماً ، أو سوري محرق مع عفص . وإذا كانت اللثة لا تزال تنتفخ وترم ولا تبرأ ، احتيج إلى كي . وأجوده أن يؤخذ الزيت المغلي بصوفة ملفوفة على ميل مراراً حتى تضمر وتبيضّ . وإذا كان الورم من رطوبة فضلية ، وجب في الابتداء أن يتمضمض بالأدهان الحارة وبالعسل والزيت والربّ ، ثم يستعمل المحلّلات القوية المذكورة كثيراً .